السيد علي الطباطبائي

107

رياض المسائل

والرواية وإن ضعفت بالإرسال والرفع سندها وبالمخالفة للأصل متنها ، إلاّ أنّ عليها عمل الأصحاب كافّة ، إلاّ نادراً على الظاهر المصرّح به ، من دون استثناء . وفي التنقيح ( 1 ) وشرح الشرائع ( 2 ) للصيمري وعن الانتصار ( 3 ) التصريح بالإجماع عليها ، كما هو ظاهر السرائر أيضاً ، حيث قال : وروى أصحابنا في بعض الأخبار ، وأنّه متى أتاهم ثمّ ذكر مضمون الرواية ولم يقدح فيها أصلا ولم يذكر حكم المسألة رأساً مقتصراً عنه بما فيها ( 4 ) . فعلى هذا لا محيص عن العمل بها وإن كان يرغب عنه شيخنا في المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) ، مقوّياً فيهما العمل بالأصل من تخيير الوليّ في تصديق أيّهما شاء والاستيفاء منه كما مضى ، مع أنّه اعترف باشتهار العمل بالرواية بين أصحابنا ، فهي لما فيها من وجهي الضعف جابرة ، ولو لم تكن إلى درجة الإجماع بالغة ، مع أنّها بالغة كما عرفته ، سيّما مع ظهور دعواه في عبائر جماعة ، والتصريح بها في كلام من عرفته فلا إشكال في المسألة بحمد الله سبحانه . نعم لو لم يكن بيت المال كهذا الزمان أشكل درئ القصاص والدية عنهما ، وإذهاب حقّ المقرّ له رأساً ، وكذا لو لم يرجع الأوّل عن إقراره . والرجوع فيهما إلى حكم الأصل غير بعيد ، لخروجهما عن مورد النصّ ، فليقتصر فيما خالف الأصل عليه ، إلاّ أن يدّعى شموله لهما من حيث التعليل .

--> ( 1 ) التنقيح 4 : 434 . ( 2 ) غاية المرام : 201 س 26 ( مخطوط ) . ( 3 ) الانتصار : 544 ، ولكن لم يصرّح فيه بالإجماع . ( 4 ) السرائر 3 : 343 . ( 5 ) المسالك 15 : 176 - 177 . ( 6 ) الروضة 10 : 70 .